تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
95
محاضرات في أصول الفقه
وهكذا . . . ، أو قائمة بمجموع وجوداتها وأفرادها على نحو العموم المجموعي ، أو بعنوان بسيط متحصل منها كان الارتكاز العرفي - ولو من ناحية الغلبة المزبورة - قرينة على أن النهي تعلق بكل فرد من أفرادها ، وأن المفسدة قائمة بتلك الطبيعة على نحو السريان والانحلال ، فيكون كل واحد منها مشتملا عليها . وبكلمة واضحة : أن قيام مفسدة بطبيعة يتصور في مقام الثبوت على أقسام : الأول : أن تكون قائمة بصرف وجود الطبيعة ، ولازم ذلك هو أن المنهي عنه صرف الوجود فحسب ، فلو عصى المكلف وأوجد الطبيعة في ضمن فرد ما فلا يكون وجودها الثاني والثالث - وهكذا - منهيا عنه أصلا . الثاني : أن تكون قائمة بمجموع أفرادها على نحو العموم المجموعي ، فيكون المجموع محرما بحرمة واحدة شخصية ، ولازم ذلك هو : أن المبغوض ارتكاب المجموع ، فلا أثر لارتكاب البعض . الثالث : أن تكون قائمة بعنوان بسيط مسبب من تلك الأفراد في الخارج . الرابع : أن تكون قائمة بكل واحد من أفرادها العرضية والطولية . هذا كله بحسب مقام الثبوت . وأما بحسب مقام الإثبات فلا شبهة في أن إرادة كل واحد من الأقسام الثلاثة الأولى تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليها وعناية زائدة . وأما إذا لم تكن قرينة في البين على أن المراد من النهي المتعلق بطبيعة النهي عن مجموع أفرادها بنحو العموم المجموعي ، أو عن صرف وجودها في الخارج ، أو عن عنوان بسيط متولد عنها كان المرتكز منه في أذهان العرف والعقلاء هو النهي عن جميع أفرادها بنحو العموم الاستغراقي . وعليه فيكون كل فرد منها منهيا عنه باستقلاله مع قطع النظر عن الآخر . وعلى الجملة : فلا إشكال في أن إرادة كل من الأقسام المزبورة تحتاج إلى عناية زائدة فلا يتكفلها الإطلاق في مقام البيان ، وهذا بخلاف القسم الأخير ، فإن إرادته لا تحتاج إلى عناية زائدة ، فيكفي الإطلاق المزبور في إرادته .